عبد الكريم الخطيب

10

التفسير القرآنى للقرآن

هو رد على تلك الأماني الباطلة ، التي يعيش فيها أهل الغواية والضلال ، ممن يقيمون أمرهم في الإيمان باليوم الآخر - على حرف . . فيقولون إن كانت هناك آخرة - ولا نظن - فإن لنا عند اللّه هناك ما كان لنا في الدنيا ، من مال وجاه وسلطان . . وإن لم تكن آخرة - وهو ما نظن - فقد أخذنا أمرنا على هذا ، فلا يضيرنا أنه لم يجئ هذا اليوم ، فليس لنا شئ فيه ، ولا متعلّق لنا به . وهنا في هذه الآية يكشف اللّه سبحانه وتعالى للمشركين عن موقفهم من رسول اللّه ، ومن كتاب اللّه الذي بين يديه . . فهم في شك من رسول اللّه ، وفي حيرة من أمرهم فيه ، بين التصديق والتكذيب ، أشبه بهذه الظنون التي تدور في رؤوس المشركين عن يوم البعث ، وقد جاءهم القرآن ، وهم على هذا الشعور ، يحاسبهم به ، ويسفّه منطقهم فيه . فهم قد وقفوا من الرسول موقف الشك والارتياب ، بين التصديق والتكذيب ، كما كان ذلك شأنهم مع اليوم الآخر . . فليكن هذا . ! ولكن لما ذا يرجّحون جانب التكذيب على جانب التصديق ؟ هذا هو الذي لا يقبله منطق ! فهل يقبلون مثلا إذا جاءهم من يخبرهم أنه رأى جيشا مغيرا وراء هذا الجبل ، يريد الهجوم عليهم - هل يقبلون أن يقيموا أمرهم على الشك ، في هذا الخبر ، ولو كان كاذبا من كاذب ؟ وهل يقبلون أن يخلو شعورهم من كل حذر وحيطة ؟ إن منطق الحياة يدعوهم إلى الأخذ بالأحوط ، وإلى أن يعدّوا العدّة كاملة للقاء هذا العدو . . فإن كان هناك عدو ، كانوا قد أعدوا العدة للقائه ، فلم يبغتهم بخيله ورجله . . وإن لم يكن هناك عدوّ ، فلا خسران عليهم فيما فعلوا . . وهنا ، إنسان يقول لهم : إنه رسول اللّه ، وإنه يحمل إليهم كتابا من ربهم